علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
102
البصائر والذخائر
منها في حال اليأس وانقطاع الرجاء منها ؛ على هذا التّمثيل جميع الخصال التي ذكرناها . 296 - وقال أيضا : وعيار الشّعر أن يورد على الفهم الثاقب : فما قبله واصطفاه فهو واف ، وما مجّه ونفاه فهو ناقص . والعلّة في قبول الفهم الثاقب « 1 » للشّعر الحسن الذي يرد عليه ونفيه للقبيح منه ، واهتزازه لما يقبله « 2 » وتكرهه لما ينفيه « 3 » أنّ كلّ حاسّة من حواسّ البدن إنما تقبل « 4 » ما يختصّ بها ويتصل بها ممّا طبعت له « 5 » إذا كان وروده عليها ورودا لطيفا باعتدال لا جور فيه وموافقة « 6 » لا مضادة معها . فالعين تألف المرأى الحسن الأنيق « 7 » ، وتقذى بالمرأى القبيح الكريه « 8 » ؛ والأنف يقبل المشمّ الطيّب « 9 » ويتأذّى بالمنتن الخبيث « 10 » ؛ والفم يتلذّذ « 11 » بالمذاق الحلو ويمجّ البشع المر « 12 » ؛ والأذن تتشوّف للصّوت الخفيض السّاكن « 13 » وتتأذّى بالجهير الهائل ؛ واليد تنعم باللّمس « 14 » الليّن وتتأذى بالخشن المؤذي 15 ؛
--> ( 1 ) العيار : الناقد . ( 2 ) زاد في ص : منه ، وليست في العيار ولا في م . ( 3 ) وتكرهه لما ينفيه : سقطت من ص . ( 4 ) العيار : تتقبل . ( 5 ) ص : من الشيء الذي طبعت له . ( 6 ) العيار : وبموافقة . ( 7 ) الأنيق : لم ترد في العيار . ( 8 ) الكريه : سقطت من ص ، وهي ثابتة في م والعيار . ( 9 ) ص : الرائحة الطيبة . ( 10 ) ص : بالمنتنة . ( 11 ) العيار : يلتذ . ( 12 ) ص : ويتأذى بالمرّ . ( 13 ) ص : والساكن . ( 14 ) العيار : تنعم بالملمس ؛ ص : تتنعم بالمس . [ 15 ] المؤذي : سقطت من ص .